أبو نصر الفارابي
112
كتاب الحروف
( 83 ) وليس في العربيّة منذ أوّل وضعها لفظة « 1 » / تقوم مقام « هست » « 2 » في الفارسيّة ولا مقام « استين » « 3 » في اليونانيّة ولا مقام نظائر هاتين اللفظتين في سائر الألسنة . وهذه يحتاج إليها ضرورة في العلوم النظريّة وفي صناعة المنطق . فلمّا انتقلت الفلسفة إلى العرب واحتاجت الفلاسفة الذين يتكلّمون بالعربيّة ويجعلون عبارتهم عن « 4 » المعاني التي في الفلسفة وفي المنطق بلسان العرب ، ولم يجدوا في لغة العرب منذ أوّل ما وضعت لفظة ينقلوا بها « 5 » الأمكنة التي تستعمل فيها « استين » « 6 » في اليونانيّة و « هست » « 7 » بالفارسيّة فيجعلوها تقوم مقام هذه الألفاظ في الأمكنة التي يستعملها فيها سائر الأمم ، فبعضهم رأى أن يستعمل لفظة « هو » مكان « هست » بالفارسيّة و « استين » « 8 » باليونانيّة . فإنّ هذه اللفظة قد تستعمل في العربيّة كناية في مثل قولهم « هو يفعل » و « هو فعل » . وربّما استعملوا ( « هو » ) في العربيّة في بعض الأمكنة التي يستعمل فيها سائر أهل الألسنة تلك اللفظة المذكورة . وذلك مثل قولنا « هذا هو زيد » ، فإنّ لفظة « هو » بعيد جدّا في العربيّة أن « 9 » يكونوا قد استعملوها « 10 » هاهنا كناية . كذلك « هذا هو ذاك الذي رأيته » و « هذا هو المتكلّم يوم كذا وكذا » و « هذا هو الشاعر » ، وكذلك « زيد هو « 11 » عادل » وأشباه ذلك . فاستعملوا « هو » في العربيّة مكان « هست » « 12 » في الفارسيّة في جميع الأمكنة التي يستعمل الفرس فيها لفظة « هست » . وجعلوا المصدر منه « الهويّة » ، « 13 » فإنّ هذا الشكل في العربيّة هو شكل مصدر كلّ اسم كان مثالا « 14 » أوّلا ولم يكن له تصريف ، مثل « الإنسانيّة » من « الإنسان » و « الحماريّة » من « الحمار » و « الرجوليّة » من « الرجل » « 15 » . ورأى آخرون أن يستعملوا مكان تلك « 16 » الألفاظ بدل « 17 » الهو لفظة الموجود ،
--> ( 1 ) م ( مكرّرة في أوّل 15 ظ ) . ( 2 ) م ( ه ) . ( 3 ) م ( ه ) . ( 4 ) من م . ( 5 ) + إلى م . ( 6 ) م ( ه ) . ( 7 ) م ( ه ) . ( 8 ) م ( ه ) . ( 9 ) يكون قد ( ه ) يستعملون ( ه ، عدا « ن » ) م . ( 10 ) يكون قد ( ه ) يستعملون ( ه ، عدا « ن » ) م . ( 11 ) وهو م . ( 12 ) م ( ه ) . ( 13 ) م ( ح ، صح ) . ( 14 ) مثاله م . ( 15 ) م ( ح ، صح ) . ( 16 ) ذلك ( ه ) م . ( 17 ) بل م .